اسد حيدر
32
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
المرحلة التي ماجت بالأفكار المختلفة والأصول والمنابع . وجعل الإمام لكل واحد من أصحابه دورا مخصوصا في تلك المرحلة . وراح يعدّهم لتحمّل المسئوليات الدينية بأعلى درجة من التفقه والتقوى ، فكان الإمام الصّادق ينظر إلى أن يقال في أصحابه : « رحم اللّه جعفر بن محمّد ما أحسن ما أدب به أصحابه » . وهذا هو التشيع في إحدى مراحله المهمّة . وعلى أي حال ، فإن محور التشيع وركيزته الأساس إطاعة صاحب الرسالة والتمسّك بأهل بيته والاقتداء بتعاليمهم وموالاتهم ونص أهل اللغة بمعناه : يقول الحافظ الأزهري : الشيعة قوم يهوون هوى عترة النبي ويوالونهم « 1 » . وقال في القاموس : وشيعة الرجل بالكسر أتباعه وأنصاره ، وقد غلب هذا الاسم على كل من يتولى عليّا وأهل بيته حتى صار اسما خاصا لهم « 2 » . وقال في التاج : إذا قيل فلان من الشيعة عرف أنّه منهم ، وفي مذهب الشيعة كذا أي عندهم ، وأصل ذلك من المشايعة والمطاوعة « 3 » . وقال الجوهري : شيعة الرجل أتباعه وأنصاره ، يقال : شايعه ويقال والاه « 4 » . ويقول ابن منظور الإفريقي : وأصل الشيعة الفرقة من الناس ، ويقع على الواحد والاثنين والجمع والمذكّر والمؤنّث بلفظ واحد ومعنى واحد ، وقد غلب هذا الاسم على من يتولى عليّا وأهل بيته « رضوان اللّه عليهم أجمعين » حتى صار اسما خاصا ، فإذا قيل : فلان من الشيعة عرف أنّه منهم « 5 » . وبهذا القول نفسه قال ابن الأثير في « النهاية ج 2 ص 246 » وكذا في « صبح الأعشى ج 13 ص 236 » و « مجمع البحرين » في مادة شيع وغيرها من معاجم اللغة . وقال أبو حاتم الرازي : ( إن أول اسم ظهر في الإسلام هو الشيعة ، وكان هذا لقب أربعة من الصحابة هم : أبو ذر ، وسلمان ، وعمّار ، والمقداد ، حتى آن أوان صفّين فاشتهر بين موالي علي رضي اللّه عنه ) « 6 » .
--> ( 1 ) لسان العرب ج 10 ص 55 . ( 2 ) القاموس ج 3 ص 47 . ( 3 ) تاج العروس ج 5 ص 405 . ( 4 ) الصحاح ج 1 ص 63 . ( 5 ) لسان العرب ج 10 ص 55 . ( 6 ) روضات الجنات ص 88 .